1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.

الكاتب الكردي قدري جان - قصص ومقالات

الموضوع في 'واحة الأدب والفنون - Literature' بواسطة kobani, بتاريخ ‏14/4/09.

  1. kobani

    kobani KobaniTeam طاقم الإدارة

    الكاتب الكردي قدري جان - قصص ومقالات
    إن وجدت الصرخة، فالشكوى تليها
    إلى أخي عثمان صبري .
    ليلة ظلماء، تعجز العين عن الرؤية... يقطع الصقيع أقدامي العارية كسكين، تصفر الريح الهوجاء أحياناً في أذني. لا أعرف إلى أين تقودني قدماي؟ لكن أعرف طريقي من خلال خطوات عكازي. هكذا أمشي. منذ عدة أيام لم يفارقني الثلج والزوابع... نعم الليلة أيضاً مظلمة، يتساقط الثلج عليّ بغزارة تحتضنني العاصفة الثلجية. ارتجف من البرد، عبث وهراء هذا البرد.
    أتجمد.. لاأستطيع الحركة... لم يصدر مني صوت. تناهى إلى سمعي صراخ صوتٍ شاك. ماهذا الصوت؟ أفتح عينيّ لا أميز مصدر الصوت. لكني أعرف هذا الصوت، كان صوت ابني (أبي.. أبي).
    ـ نعم يا بني . . . أين أنا ؟
    ـ أبي. . . أنت في البيت . لماذا لا تفتح عينيك!
    فتحت عيني خائفاً. وجدت نفسي في بيتي، بين أولادي، وعلى فراشي. وقد جلس ابني (هيم كران) أمامي وقال: أين كنت عندما احتل العثمانيون بلادنا ؟. . تكاتفنا نحن الشباب، هزمنا أعداءنا، بنينا وطننا، وشيدنا بيتنا. قلنا يجب أن يأتي والدي، لكنك لم تأتِ. وقد رأيت حلماً، كنت فيه في مأزق... تستغيث بنا.
    حزمت امتعتي، قطعت الجبال والوديان.. ووصلت. رأيت أن والدي يرتجف من البرد، والثلج يتساقط. لقد تجمد كل شيء فيك، قلبك الوحيد الذي كان ينبض، ايقظت والدي.. اعطيته كتبي، وسلكنا طريق البيت، جئنا منذ عدة أيام. . . هيا انهض، كي تبقى أنت المربي. . . وعماد البيت.
    كم هي جميلة هذه الحياة
    بين الأهل والأخوات،
    وهل القلب لايئن
    من جروح الرماح،
    هذا الجرح جرح الرماح،
    يثقل كاهلنا
    و بلا كبد وفؤاد
    أخوات المفجعات
    هذه صرختنا
    والنوم ضرر وبلاء
    نحن لا نشك أبداً
    في نصائح الخلان.
     
  2. kobani

    kobani KobaniTeam طاقم الإدارة

    *مجلة هاوار العدد /1/ السنة 1932 الصفحة 5، 6.
    القــرية المـحدثة
    أنهار تجري بين البساتين المزروعة بكافة أنواع الاشجار المثمرة، تحلق أنواع الطيور ثم تحط على الأشجار، يغرد كل طير لحناً شجياً يبعث في النفس الحزن ويمزق داخلي، إنه شحرور، جميل الشكل شجي اللحن، يبعث الراحة في قلبي والضياء في بصري.
    تقع قريتي بين تلك البساتين الجميلة مع خمسة عشر بيتاً، إنه مأوانا ومضافة القرية ، نجتمع فيها بعد العشاء أحياناً، ونتمدد على مروجها، كنا فرحين للأحاديث الجميلة، وكان البستان مصدر سرورنا.
    لماذا لايمكن للمرء أن ينسى الوطن المثخن بالجراح؟ كنا نقول: لا نملك أبواباً ومنافذ، لذا كان الجرح يدغدغنا في كل خطوة ويذكرنا بالوطن، نفور ونتحمس من أجل الماضي. ماذا نريد هذه المرة ؟ القرية هي قريتنا، والبستان بستاننا، وكل شيء فيها لنا .
    هل يجوز هذا ؟ تعالوا مرة واحدة فقط وانبشوا داخلي، أخرجوا منه القلب، فتتوه إلى قطع صغيرة، ستلاحظون أن القطع الصغيرة تتكلم، وستبكي معها.. أعرف تماماً أنكم لن تتمالكوا أنفسكم ولن تستطيعوا ايقاف السيل الجارف من دموعكم التي تجري مع نهر الفرات أميالاً.
    عندئذ ستدركون أنني لست عاشق جمال الشحرور فقط، بل عاشق صوته الشجي أيضاً، لأن حياتنا واقعة بين منقاره الشجي، تنتهي بإنتهاء الاغنية الحزينة .
    كونوا أصحاب القرية المحدثة فهي قريتكم، فالنجدة والبشرى لمدينتكم.
    __________________________________
    *مجلة هاوار العدد /2/ السنة 1932 الصفحة 6 .


    ســــليمان بك بدرخان
    سليمان بك هو ابن خالد بك بدرخان، ولد عام 1890م في المنفى، بعيداً عن الوطن، درس في المدرسة السلطانية في اسطنبول، كان شاباً ذكياً متعقلاً وسيماً، يحب شعبه كثيراً.
    أخبرني مؤخراً أحد أصدقائي أن له قصيدة. وقد كتب هذه القصيدة حول كردستان، والوطن. أردت أن أحيي ذكرى سليمان بك وتجربته في هذه الزاوية حفاظاً على ألاّ يضيع اسمه أيضاً وننقذه من الضياع.
    أصبح حبه لوطنه ايماناً، كما يقول في قصيدته في البيت التالي:
    حب الوطن من الإيمان
    آه كردستان ، آه كردستان
    حسرة الوطن أصبحت له داءً مزمناً.
    احترق القلب من عشق الوطن
    الروح والجسم تعفن
    مهما كانت بلدان العالم جميلة. لكن وضع الزوزان كان له مكانة أخرى في القلب.
    مهما كان الوطن عذباً /حلواً
    فبلاد الزوزان أجمل /أعذب
    عندما ينبعث الأنين والحسرة من القلب ، يكتب في القصيدة:
    ألف آه ، من التفرق
    ألف آه ، من التمزق.
    لم يشهد أحد لكتاباته (لشعره) قرر أخيراً:
    إلى متى تدوم الغربة
    لنذهب إلى الشعب
    اتجه إلى الوطن والاصدقاء والاحباب دون وجل:
    دافع كثيراً في سبيل أن يرى الوطن. وقد يسر له الله الطريق. زرع روح الكردية بين شباب الأكراد. علمهم القراءة والطريق الصحيح. لكن للأسف، لم يكمل طريقه، قضى نحبه في منتصف الطريق وكان ضحية، القنابل التركية، تحدى جسمه حراب الاتراك وارتفع.
    نعم قدم سليمان بك حياته بشجاعة في سبيل وطنه. كان يبلغ من العمر /22/ عاماً، لكنه لم يأخذ معه حسرة الوطن. ولم يكمل طريقه إلى النهاية لكنه نصَّف المشوار، وأصبح فكره وتجاربه درساً للشباب الأكراد، درساً ذا عبرة لايمكن نسيانه.
    اما اليوم فكل الشباب الذين يعرفون سليمان بك يحلفون برأسه ، ويريدون أن يدافعوا في سبيل الوطن كما فعل سليمان بك. إن لم يسيروا على هدى سليمان بك ، فلن تهدأ روحه. فلينزل الله أمطار رحمته عليه ولنطلب الرحمة والغفران له.
     
  3. kobani

    kobani KobaniTeam طاقم الإدارة

    ____________________________________
    *مجلة هاوار العدد /3/ السنة 1932 الصفحة 4، 5.
    البصرى الذهبية
    إلى مرشدنا الكبير قدري بك المحترم.
    بصرى الذهبية مدمرة، و(كوتو ماكسو) مهزوم
    جبل تورجل أقْفـرَ من طيور (باز بلك)
    ونبع(كانيا هنارى)، وديريك الجميلة ذليلة
    كلهم ثمالى من الهموم وينتظرون النجدة.
    لم يأت اليوم ماكس أمير بصرى إلى المضافة. ظل جالساً في طرف قصي من البيت على المعطف القزويني، واضعاً رأسه بين كفيه، محتاراً شارد الفكر.
    وعندما وجد أهله في هذه الحالة، لم يتجرأ أي شخص الاقتراب منه، وكأن شيئاً خطيراً حدث له، إنه عصبي، بقي فترة زمنية شارد الفكر، محتاراً، لايتفوه بكلمة، ولا يرفع رأسه. عندما استيقظ من غفلته، كان في حالة يرثى لها، متهدل الشاربين، محمر العينين، مكفهر الوجه، وقف شعره كشوك القنفذ. . . صرخ على ابنه شاول.
    ـ شاول... شاول... أمير برج ماتينه يتطاول علينا كثيراً، لقد أصبح شوكة ينخز حياتنا، وخاصة في الفترة الأخيرة، وعلاوة على ذلك يريد أن يُكره أختك بيروز على الزواج على الرغم منا. أنا ماكس أمير بصرى، لم أزعج أحداً حتى الآن، وخاصةأمير برج ماتينه... لقد ارسل لي رسالة... هذه هي .
    يقرأ شاول رسالة أمير برج ماتينه Birca Metina :​
    برج ماتينه ـ 10 ـ 7 ـ 1200
    ماكس:
    هذه رسالتي الرابعة، ولتعلم أنها الأخيرة. لم ترد على رسائلي حتى الآن. إن الله كبير وعليم مافي القلوب، وعلى عدم اهتمامك لرسائلي. يبدو أنك لاتصدق أنني سأصدر قراراً (فرماناً) على شعب ماتينه fermana Metinan بشأن الهجوم على بصرى، مدينتكم المفضلة العزيزة على قلبك كثيراً... نعم سأدمرها. وإذا كنت لا ترى أن بيروز تناسبني، فأنا سأخذها رغماً عنك. . . ماذا تقول بعد ذلك؟.
    ميرزا بيروز
    * * *​
    قرأ شاول ماكس الرسالة بلهفة وغضب عارمين، ارتعب من اللهجة القاسية، فجأة نظر إلى والده وقال :كتبت هذه الرسالة بغطرسة المتكبر وعنجهية الواثق من نفسه... ليكن... المقاومة مفتاح الحياة. سنقبل تحديه السافر. فكر ماكس كثيراً. يعرف نفسه تماماً أنه ليس لقمة سائغة/سهلة أمام أمير برج ماتينه. الانسحاب عار عليه، وخاصة في موضوع الشرف. وسيجلب له الويلات. قال لابنه يائساً:
    تسلحوا .. وزعوا السلاح على الشعب. جهزوا أنفسكم للمعركة القادمة... سنترك جثة ميرزو في البراري. أخبره برغبتنا. وارسل إليه رسالة تحدٍ.
    * * *​
    غضب أمير برج ماتينهBirca Metina من الرسالة واللهجة القاسية. وفوراً أصدر أمراً بشن هجوم على بصرى الذهبية. اندثرت بانيا كاني هنار Baniya Kanihinar بين الأقدام، وامتلأت السماء بالرماح والسيوف، توافد الشباب والفتيان من تورجلTurcel، تركوا أماكنهم، وخيموا حول البصرى. تخندق الطرفان ، وبدأت المعركة.
    * * *​
    كان عشق الأمير ميرزو يطمئن عيون بيروز، والتي كانت تلمع على سطح القصر، وتدق قلبها بحرارة العشق. لم تكترث لمصيبة شعبها وأهلها. لكن كانت قوة الأمير ميرزو مستمدة من رغبتها العارمة، وكانت تتباهى بقوة الأمير ميرزو لذلك تتحرك على القصر ذهاباً وإياباً، ويتموج الحرير على جسمها مثل أمواج البحر، وكأنها تداعب عواطف العاشق ميرزو، وتتمايل ذات اليمين وذات الشمال، يستمد من حركاتها قوة، ويقود الهجوم على والدها وأخيها . العاشق أمامها يحارب . . . يقاتل من أجلها هي .
    خان الزمن الأمير ماكس... لم يعد يائساً، محتاراً، بل أصبح مهزوماً...
    تدمرت مدينة بصرى الذهبية، وخسرت الفتاة بيروز مدينتها وأهلها. بعد المعركة لم يعش ماكس طويلاً، التجأ إلى الجبل . . . . ثم مات قهراً .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    *مجلة هاوار العدد /5/ السنة 1932 الصفحة 6، 7.
    قمر أربع عشر / البدر
    اتكأت على المخدة بعد أن اسندت رأسي على يدي، ومددت قدمي اليمنى على الأرض، وكانت يدي اليسرى على ركبتي اليسرى، ثم غبت عن الوعي، لا، بل دخلت مدينة الاحلام والخيال .
    عندما نظرت إلى الأسفل، إلى البحر، كانت نارية قوية تتراقص أمام عيني، ولا أستطيع أن أفتح عيني من شدة نورها، فترسل لهيبها إليّ.
    نعم، كانت النار تشتعل في البحر، وترسل اليّ لهيبها الوهاج، هل يمكن أن يتذكر شيئاً في هذه اللحظة؟. رفعت رأسي ونظرت عالياً، وزع البدر بسمته، ومن شدة انبهار هممت، قال:
    ـ أيها الولد الطيب ، ألم تستطع أن تستيقظ من غفلتك؟ أنا أنتظرك منذ مدة طويلة... كنت بارداً فمنحتك دفئي وحرارتي، وأنقذتك من سكرات الموت. هيا، انهض واسدِ لي معروفاً... لدي شيء يجب ألا أخفيه عنك، لقد اسديت لك جميلاً، ولاتعتقد أنني قدمته لك، إنما من أجلي أنا . . . .
    نعم رأيتك، ولم أرك، تأخرت رغماً عني، اندهشت لرؤية وسامتك وقامتك. لماذا لا أبوح بالسر؟ فأنا لا أملك عقلاً، أيها الطفل المدلل،أنا انتظرك!
    نعم، اذكر أنني كنت بارداً مرتجفاً، مرتعشاً.
    لم يكن البرد بسبب الصقيع، أو بسبب الزوابع الثلجية، أو بسبب عواصف الرياح والأمطار، بل كان البرد من الوحدة، من الوحشة، من الفقر.
    كان دمي متجمداً، يابساً، رد علي القمر وقال: أنا أملك قلبك. . . فانعقد لساني، ومازال القمر ينتظر جوابي، يا إلهي، كيف أجيب! حتى أجعل القمر مسروراً مثلما كان.
    دبت الحركة في لساني، عندما أردت التكلم، لكن ماذا أرى! نعم رأيت غيمة سوداء من جهة الغرب والجنوب، غيمة سديمية، تجلجلت حتى وصلت إلى القمر، وكاد حلقي ان يغص بالكلام، شحب القمر، ثم اختنق.
    استيقظت من الحلم.
    آه... آه... ياجميلتي. . . يا خميلتي، يا عاشقتي، كيف تأتين إلى حلمي ؟ صراحة لم يكن حلماً، أو خيالاً أو قمراً.
    كانت حقيقة، حدثت لجميلتي وعاشقتي، وأنا أعرف الغيمة السوداء .
    أيتها الغيمة السوداء المفسدة، أبعدت عني جميلتي، وتركتني في حيرتي من أمري وغص بك حلقي، ولم تدعي أن أكمل كلامي .
    أصرخ الآن عالياً:خجول أنا، يا خميلتي... أفديك بروحي، وروحي رخيصة بين يديك العبي كما تشائين.
     
  4. kobani

    kobani KobaniTeam طاقم الإدارة

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    *مجلة هاوار العدد /6/ السنة 1932 الصفحة 5، 6.
    أليس كذلك أيها الشعب ؟
    وضعت ثيابي منذ مدة للغسيل عند الكاوي، واليوم، ذهبت لأحضرها.
    كنت أحمل مجلة هاوار، فدخلت المحل، سألني الكاوي:
    ـ ماذا تحمل معك ؟
    قلت بفخر كما كنت أقول لجميع الناس:إنها مجلة هاوار، مجلتنا الكردية. وقد كان جندي تركي يجلس في المحل، نظر إليّ، تمعن أكثر ثم قال بلغته:
    ـ والله وبالله وتالله هذا كذب، كيف تكتب اللغة الكرمانجية، ومن هو الشخص الذي يعرف الكتابة؟
    لقد كانت الكلمات التي تفوه بها الجندي التركي قاسية عليّ، وذات معانٍٍ عميقة، وبنفس الوقت يدل على سوء حظنا.
    كدت أبكي، فبلعت البكاء، لأنني كنت أسمع مثل هذا الكلام من إناس كثيرين، لكن ماذا أقول؟ نحن المسؤولون عن هذه الأخطاء، وكذلك زعماؤنا ومتنورونا!
    لو فسرت كلمات الجندي أستطيع أن أوضح الكثير من المعاني والدلالات، وسأضم هذا التوضيح في فقرتين فقط :
    1 ـ إن الأكراد الذين تعلموا، وتبوأوا مراكز عالية، عندما يلتفتون إلى وراءهم، ينظرون إلى الشعب، فيجدون أنه متخلف جداً، وليس بمستواهم، ومن المخجل أن يقول أحد منهم إن هذا الشعب هو شعبي لأسباب شخصية، وإن تجرأ أحدهم فيحاول أن يتبرأ:(أنا لست كردياً).
    2 ـ بعد أن اعتنق الأكراد الديانة الاسلامية، تمسكوا بها أكثر من الشعوب الاسلامية الأخرى، ودافعوا عنها حتى أصبح منهم مرشدون في الوقت الذي كان الأكراد ينظرون إلى المسلمين نظرة احترام واجلال وربما تقديس أنهم أخوة في الدين. ولكن للأسف لم ينظر الاسلام إلينا نحن الأكراد بعين الرحمة بل استهانوا بحقنا، وقالوا: إن الأكراد طائفة من الجن ومن النور، ولافائدة ترجى منهم والى تهم أخرى، حتى أن الدعاية أثرت تأثيراً كبيراً في شعبنا، لذلك ابتعد زعماء الأكراد ومتعلموهم ومتنوروهم عن الكردية، وأصبحوا علماء ومتنوري الشعوب الأخرى وقدموا لهم التضحية والشجاعة .
    * * *
    ألف شكر وشكر لقد استيقظ شعبنا في كل مكان، وهاهي مجلاتنا وكتبنا تصدر بلغتنا الكردية.
    يجب على شبابنا أن يتعلموا العبر والحكم من الشعوب الأخرى كي يتعرف العالم على الشعب الكردي، وأن يستيقظ الشعب من غفلته ، ومجلة هاوار صرخة من تلك الشجرة .
     
  5. kobani

    kobani KobaniTeam طاقم الإدارة

    ___________________________________________
    *مجلة هاوار العدد /10/ السنة 1932 الصفحة 2.
    ربيــــع ديــريـك
    يبدأ الربيع في ديريك من /25/شباط، وتستمر الرياح العاتية بل تزعج الانسان حتى /15/ آذار. ولو لاوادي (زنار الأحمر) لما وجدت سوى الرياح العاتية. تجلب لنا المطر من البحر الأبيض .
    لو لم تكن الرياح القادمة من (وادي سيور) لما كانت هناك رياح أخرى. يبحث بل يحاصرها أطراف الجبال من الشرق والغرب والشمال مثل القمر ذي الليالي الثلاث.
    توجد خلف هذه الجبال غابات جبل مازي، تستند مدينة ديريك إلى تلك الجبال، وتتجه إلى صحراء عربستان.
    * * *
    عندما يحل الربيع، يجري الدم في عروق جسمي، وتأتي معه حياة جديدة، نمشي أنا وطلاب المدارس ـ كالأسرى الذين افلتوا من السجون على وجه الأرض ـ بحرية ونركض باتجاه المدى البعيد.
    نتحلق حول اساتذتنا، يتعلق البعض منا برقبته ويديه، ومنهم من يقبل وجهه وعينيه، يلتمس منه أن يتجول، ثم نمضي في طريقنا، هل نحن في المدرسة هنا أيضاً ؟
    لا. فنفترق عن بعضنا، يسحبنا اساتذتنا من تحت الصخور الكبيرة كفراخ الحجل. غضب الاساتذة هراء، بل يضحك معنا، ثم نصل إلى بستان ما، نجلس على مرج، و نفطر معاً، وبعدها نبدأ باللعب، ومن مد يده إلى البستان هدده الاستاذ بعصاه، وحركها في وجوهنا ، وقال لنا :
    ـ لا أقول لكم لاتقطفوا ورود الناس، بل لا تدوسوا على زرعهم.
    كان ينصحنا ويرشدنا: (لقد نصحتكم) لا. هذه ليست نصائح. لقد نصحنا في الربيع الماضي المفتش العمومي عارف عباس بل ـ يعمل اليوم في الحسكة كوجيه ومرشد في سبيل نضال شعبنا ـ نعم نصيحة لا يمكن أن تنتسى .
    جمعنا عارف بك ذات يوم، ونصحنا، قال لنا هذه القصة :
    ـ انظروا، إن الحياة جميلة مثل هذا الربيع، يريد القلب أن يعيش في هناء وسعادة، ويتم هذا بالعمل الجماعي والمساعدة، انتبهوا جيداً، نصح ملك ابناءه وهو على فراش الموت، فأعطى لكل واحد من ابنائه عصا صغيرة، وأمرهم أن يكسر كل واحد عصاه بنفسه ، فكسر الجميع، ثم جمع العصي في حزمة واحدة من جديد، وأعطى للأول والثاني والثالث، فلم يستطع أحد منهم أن يكسر حزمة العصي بمفرده، عندئذ قال لهم: هكذا أنتم أيضاً يا ابنائي، يمكن كسركم بسهولة إن تفرقتم، لكن إن توحدتم جميعاً ، فلا أحد يستطيع أن يكسركم).
    عندما أنهى عارف بك كلامه، ودعنا بسعادة ثم مضى .
     
  6. kobani

    kobani KobaniTeam طاقم الإدارة

    ___________________________________________
    *مجلة هاوار العدد /13/ السنة 1932 الصفحة 4 .
    عزاء خالي
    حدث في 3 حزيران طوفان عجيب في سماء الأكراد، فجأة سقطت نجمة أكثر إضاءة واشراقة، بل غضبت، وانحدرت في طريق اخرى، ولم تعد.
    لذا نلاحظ أن الضياء قليل في عالمنا، وقد خيم الحزن على الأكراد خاصة وضع المثقفين من جراء سقوط النجمة، وبقي الأكراد مجروحين، (مثخنين بالجراح) وأنا واحد من أولئك الناس.
    خيم الدخان والضباب على بساتين روحي، وامتلأ داخلي بالجروح والقروح والأشباح.
    ترى ماذا حدث؟ ماذا يجري بعد! لقد أفترق خالي عنا، افترق استاذي وموجهي، ودفن تحت التراب الأسود في عالم الظلمات، يا خسارة.. يا خسارة.
    كان خالي عدواً لعائلتنا منذ القديم، لكن عندما وعيت على الدنيا، وأصبحت أميز الصالح من الطالح، فأصبح خالي صديقي، لذا كان محباً للحركات والجمعيات، وكان والدي وأخي يخافان ألا أنقطع عنه أبداً، ومع ذلك ذهبت تهديدات أقربائي أدراج الرياح لا فائدة منها، كنت أحافظ على هذه الصداقة داخل روحي وكأنني أحافظ على روحي، وكان هو بدوره يحبني من كل قلبه.
    ترى لماذا ترك وطنه الذي يشبه الجنة، وأيضاً الأميرات والأفراح والأتراح، وجاء الىهذه الجبال وأستقر في البرية ؟ لم يراود خالي أن يسأل نفسه هذا السؤال . حبه للوطن جعل كل شئ لا قيمة ولا فائدة له. هيهات، لكن لم يوفقه الله. احرقته جمرة النار التي كانت في داخله تتأجج، راحت رغبته وهدفه معه إلى القبر .
    لا. لا لم تكن رغبته، ولم يكن هو نفسه، لم يذهب سدىً إلى القبر ، كانت رغبته، ورغبتنا ورغبة الجميع. إنه يعيش فينا، وسيعيش فينا حتى اليوم الأخير، لم ينحدر إلى القبر سدىً، لأن من يموت في طريق تحرير الشعب، ويدفن تحت التراب، ترتفع روحه إلى السماوات، وبنفس الوقت يعيش في قلوب الشعب.
    كان الافندي في شبابه محباً للكردية أعلن صراحة في زمن ما عن الحركة
    الكردية في ديريك بحرية، وأصبح هو نفسه مسؤولاً عنها، اجتمع الأعضاء من كل الجهات، كان ذكياً لم يتجاوز الرابعة أو الخامسة والعشرون من عمره، عندما أصبح زعيم ثلاث عشائر، كان موظفو الأتراك ألعوبة في يديه. ساعد المرحوم شيخ سعيد في ثورته مع كثير من الآغوات والبكوات والناس الوطنيين والمقربين منهم وبعض رجاله، لكن لم يذهب الأفندي. التجأ إلى جبال مازي مع بعض رجاله، هجم على جنود (حراس) قرية شواش، أسر الجنود وبعض المدافع، وعندما اعتقل كمال فوزي بك سمع أفندي أن الاتراك سيأخذون كمال فوزي إلى الاناضول عن طريق سيورك. أرسل اخاه صالح بك بعد أن سمع الخبر/ أصبح شهيد الشعب/مع بعض الرجال إلى سيورك، لينقذوا كمال فوزي بك من أيدي العدو، ولكن للأسف لقد أرسلوه عن طريق خاربت .
    بعد مقتل الشيخ أخذوا ـ سروري العزيز ـ إلى محكمة الاستقلال (للاستجواب، لكن الله أنقذه من تلك المصيبة، ثم نفوه إلى الاناضول. لم يتوقف هناك مكتوف الأيدي، كان يرشد ويوعي أصدقاءه الجهلة، كان يجتمع مع اصدقائه، لذلك لم يستقر في مكان ما، لم يبق في مكان واحد يومين متتاليين، فقد كانوا يرسلونه إلى مكان آخر.
    جاء إلى وطنه أيضاً بعد العفو، جمع الشباب حوله، وتعامل مع الحركات الكبيرة، وأنا كنت واحداً من الشباب الذين التفوا حوله، لم يكن يخبىء أو يستر أي شيء عنا، عندما جاء إلى سوريا، أخبرني وبعض الأصدقاء، وكما كتبت مجلة هاوار، لم يتفق... توجهت إلى أسفل الخط (الجزيرة ـ سوريا)، وبعد قدومه انقذ أطفاله أنفسهم من الضياع.
    لم تمضِِ سنة، فقد تابعته أنا أيضاً. التقينا مع بعضنا في الحسكة صدفة، لأن ابن اخته قد قتل أحد أعمامي، كانت علاقاتنا فاترة (متوترة) قليلاً، لكن علاقتنا الكردية كانت حماسية قوية.
    كان أفندي دون شك رجلاً رائعاً، الرجال من امثاله قليلون، لذلك يتطلب على كل كردي شريف أن يعقد السواد و الحزن، على وفاته، يرحمه الله، ويشمل برحمته.
    ________________________________________
    * مجلة هاوار العدد /22/ السنة 1933 الصفحة 6.
    القسم
    مضت الأيام، ولم أتذكرها جيداً، كانت مدرستنا مؤلفة من طابق واحد بدون إكساء. عندما يفتح باب الشارع يوجد دهليز ضيق ومظلم يؤدي إلى باحة كبيرة عارية من الاشجار. يوجد في الباحة برميل ماء صديءٍ كنا نتوضأ بمائه.
    يلعب الفتيات و الأولاد معاً ويدرسون معاً. كانت الخوجة الكبيرة تدرسنا وهي إمرأة طويلة، وخفيفة العقل. وكان الخوجة الصغير هو ابن الخوجة الكبيرة، مازال طفلاً.
    كنت أجلس في آخر مقعد خلف الطلاب، كي لا تصلني عصا الخوجة الكبيرة. لذلك أطلقوا علي اسم الثعلب. وقد كان جميع الطلاب لهم ألقاب حـــسب طبيعتهم وتصـرفاتهم واشكالهم مثلاً الذئب الشرس، جحر الفأر، البقار ... الخ.
    * * *​
    يوجد في المدرسة شكل من أشكال العقوبة، هي الفلقة، ولم تستطع الفتيات الكبار أن ينقذون أنفسهن من الفلقة، لم لايوجد أحد لم يخف ولم يرتجف من الفلقة. من كانت عقوبته صغيرة يستلمه الخوجة الصغير بالكفوف واللكمات ثم تأتي دور الخوجة الكبيرة ، وتنهال عليه بالعصي حتى يسوّد جسمه ويتورم.
    كنت أعاقب أقل من كل زملائي، فقد شدت الخوجة الكبيرة مرة أذني وآلمتني عدة أيام. ومع ذلك لم يكن لدي ذنب، ولم أكذب بل قلت الحقيقة.
    كسر طالب ذات يوم صنبور برميل الماء الذي كنا نتوضأ منه، وأرادت الأم وابنها (الخوجة الكبيرة والخوجة الصغير) أن تعرف من الذي فعل هذه الجريمة ؟، فالذي كسر الصنبور كان طفلاً صغيراً ضعيف البنية مريضاً . . هكذا قلت للخوجة الكبيرة. وكادت الخوجة أن (تضربه فلقة)، لكن الطفل الصغير كان ينكر فعلته، فجأة جاء طالب آخر الىالخوجة وقال: أنا الذي كسرت صنبور البرميل وليس هو). ثم تمدد على الأرض يستعد للفلقة، وبدأت الخوجة، ترفع عصاها وتنزلها بقوة، والطفل / الطالب يبكي ويتدخل إلى أن تجاوز عدد العصي 30 ـ 40 عصاً. ثم التفتت الخوجة الكبيرة علي وقالت:
    (لماذا تكذب وتتهم زميلك زوراً وبهتاناً ؟) عندها شدت أذني عدة مرات رفعتني عن الأرض.. بكيت وبكيت، لأنني لم أكذب، نعم مستو هو الذي كسر الصنبور، وقد رأيته بأم عيني ثم أخبرت الخوجة الكبيرة .
    بعد أن خرجنا من المدرسة، رأيت ذلك الطفل الذي كذب على نفسه وتمدد على الأرض أمام الفلقة أمسكت صدره وسألته:لماذا جعلتني كاذباً، وكذبت على نفسك أيضاً، وعوقبت بدون سبب، أنت لم تكسر الصنبور .
    قال:نعم أنا الذي كسرت الصنبور.
    ـ لا. لم تكسره، مستو هو الذي كسر الصنبور، رأيته بعيني ثم أخبرت الخوجة الكبيرة لم يستطع أن يستر الحقيقة أكثر، نظر الي تأمل فترة ثم قال لي:إن عاهدت ولم تخبر الخوجة سأقول لك الحقيقة، عاهدته ألا أخبرها كانت لدي رغبة شديدة أن أعرف ماذا جرى. قال الطفل: نعم، مستو هو الذي كسر الصنبور، أعرف هذا، لكنه ضعيف جداً ومريض أيضاً، ألم تره ؟ هل يتحمل الفلقة ؟.
    قلت: لماذا عوقبت بدلاً عنه ؟
    قال :لماذا ؟ لأننا تعاهدنا معاً، وهو اليوم مريض، وأنا سليم الجسم معافى، وقد انقذته من العقوبة .
    قلت: ما هي المعاهدة ؟
    قال: ألم تعرف ؟
    قلت: لا.
    ابتعد قليلاً وقال: نمزج دماءنا ثم نلعقها سوية، ونتعاهد معاً أن نصبح أخوة في الدم ونساعد بعضنا حتى الموت .
    لاحظت أن كثيرون من الأطفال تعاهدوا معاً وأقسموا اليمين.
    رأيت يوماً هذا بعيني. كان الخوجةالصغير أمام البرميل يتوضأ، تدير الخوجة الكبيرة ظهرها لنا، وتصلي. كان الأطفال يجرحون أكتاف بعضهم بسكين لها مقبض خشبي، ويسيل الدم من الاكتاف ثم يلعقون الدم، ويقسمون اليمين معاً.
    كان القسم واخوة الدماء هاجسي، لو كان لدي شقيق الدم لعوقب بدلاً
    عني عندما شدتني الخوجة من أذني ولم يترك أن تشد أذني وانقذني أحياناً من الفلقة. كنت أرى نفسي في المدرسة وحيداً، وكان لدي بعض الأصدقاء، لكن لم نتعاهد بعد ولم نكن أخوة في الدم .
    أبديت ذات يوم عن رغبتي هذه لوالدتي. وذكرت لها عن قصة شقيق الدم. صرخت والدتي في وجهي وقالت: ربما جننت، لا أريد أطفال هكذا .
    لكن لم أهتم بها، كان القسم (التعهد) هاجسي، وقد وضعته نصب عيني، أردت أن أختار من بين زملائي شقيق دم قوي، اهدتني مصادفة جميلة هذا الصديق. كان الأطفال جميعاً يجتمعون يوم الجمعة في بستاننا، كنا نلعب معاً حتى المساء، كان لدي صديق كنت أحب اسمه أكثر منه، كان يصارع أكثر الاحيان الذئب المفترس ، والذئب المفترس اسم أطلقته الخوجة الكبيرة على (جمو)، وفعلاً كان جمو يشبه الذئب المفترس، كان يضرب الأطفال كثيراً، كان (سندك هافين) يجلب معه كل جمعة دزينة من عصي الصفصاف، وكنا نلعب بهذه العصى لعبة الحصان، ونخرج معاً إلى السباق.
    ذات يوم من أيام الجمعة أحضر سندك معه حزمة من العصي، أخترت لنفسي عصا طويلة ومستقيمة وكنت أقشر قشرتها بسكين حادة، وكنت أحضّر لحصاني الأنف والأذن.
    كان سندك وأصدقاؤه الآخرون ينتظرون السكين كي يحضّروا مثلي أحصنتهم. لا أعرف ماذا جرى وإذا بالسكين التي في يدي خرجت من بين القشور وأصابت الاصبع الصغرى من يدي اليسرى. وسال منها دم أحمر، خطرت لي فكرة القسم في ذلك الوقت. القسم. نسيت ألم أصبعي وقلت لسندك:​
    ـ هيا يا سندك ، أنا جاهز ، هيا اجرح يدك، كي نتعاهد معاً ونقسم اليمين على أن نبقى اخوة الدم نظر سندك إلى الأرض وتمعن فيها قليلاً ثم قال: هل يجوز هذا، يجب أن نلعق دماء زنودنا من أجل أخوة الدم.
    قلت: لايهم. . . أليس دماً إن كان من اليد أم من الزند؟
    قال سندك: (جميل) أخذ السكين من يدي وشمّر عن ساعديه ثم جرحه بعمق. كان دمه سميكاً لم يسل، تحول إلى نقطة، مزجنا دمائنا مع البعض. لعقت أنا أولاً، كان دماً ساخناً ومالحاً. ثم لعق هو دم اصبعي.
    لا أذكر كم من الزمن مر على الحادثة... شهر أم سنة. كنت قد نسيت أنني وسندك أخوة في الدم، كنا نذهب معاً إلى المدرسة ونعود معاً، ذات يوم كان الجو حاراً، وتركتنا الخوجة الكبيرة في منتصف النهار قبل أن نكمل الدروس كأيام الخميس... كنا نعود أنا وسندك بهدوء إلى البيت، وضعت منديلي على رأسي، يسيل العرق من جباهنا، نسير في طريق ضيق وصغير. فجأة ظهر كلب أسود ضخم أمامنا، يلاحقه بعض الرجال بالعصي، صرخوا فينا وقالوا :​
    ـ تنحوا جانباً، سيعضكما . . .
    خفنا ولم نعرف ماذا نفعل، قلت (هيا لنهرب. أحمرّت عيون الكلب كالجمر في وجهه، اقترب منا الكلب، قال سندك:(اختبىء ورائي) ثم تقدم إلى أمامي. هاجمه الكلب ، رمى سندك نفسه على الكلب، كالمصارعين مد كل واحد يده إلى الآخر وهز بعضهما، وقف الكلب على قدميه الخلفيتين. ثم وقع الأثنان على الأرض.
    أستمرت المعركة طويلاً بالنسبة لي، كنت أرتجف خوفاً. وصل الرجال الذين كانوا يلاحقون الكلب، وضربوا الكلب بالعصي . تخلص سندك، وسال من وجهه الدم، خاف الكلب ووضع ذيله بين قائمتيه الخلفيتين وخفض رأسه أرضاً وهرب مسرعاً . قال لي سندك: لا تخف، لم يحصل شيئاً، الجرح صغير احتضن الرجال سندك وأخذوه إلى بيته. وأسرعت بدوري إلى البيت وأخبرت والدتي بهذه الحادثة . لم يأت ساندك إلى المدرسة في اليوم التالي، قلت لوالدتي. هيا لنذهب إلى بيته يا أمي لنزور سندك) لم توافق والدتي. كانت تقول سندك مريض لا يجوز أن نزعجه كنت أذهب كل صباح إلى المدرسة على أمل أن أرى سندك، لكنه لم يأت.. ولن يأت. لقد كان الكلب مسعوراً، أخذوا سندك إلى ديار بكر إلى الأطباء ومن هناك أخذوه إلى أسطنبول ثم سمعنا أن سندك قد مات .
    كلما استيقظت في أيام الصيف من النوم ورأيت الصباحات الملونة الجميلة تذكرت كجميع الناس طفولتي. تراءى لي بلدي الاخضر الذي ولدت فيه، ودون علم من سالت الدموع من عيني على يدي اليسرى، أنظر إلى أصبعي الصغرى، الى الفقرة الوسطى، يظهر عليه أثر الجرح الذي حافظ على ألمي ندبةٌ صغيرة وبيضاء، ومازالت حرارة شفاه صديقي المضحي تنبعث منها. يتراءى لي من ورائها ذلك الصديق الشجاع، الصديق الذي دفع حياته من أجل القسم، من أجل انقاذ صديقه، صارع كلباً مسعوراً.
    سالكين12/9/1941
     

مشاركة هذه الصفحة